محمد هادي معرفة
181
التمهيد في علوم القرآن
ما يجعلها أيضا مكيّة قطعيّا « 1 » . الثانية : قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » « 2 » . استشهد من قال بمدنيتها بقوله : « كتاب موسى » . وبقوله : « من الأحزاب » . لكن لا شاهد فيهما ، بعد أن جرى ذكر موسى في كثير من آيات مكيّة . والأحزاب إشارة إلى قبائل عربيّة متحزّبة ضدّ الرسول ، وقد كانت تحزّبت منذ أن شعر المشركون بخطر نفوذ الإسلام في الجزيرة وسرعة انتشار الدعوة « 3 » . ولا شاهد على إرادة وقعة الأحزاب . الثالثة : قوله تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » « 4 » . روى أبو جعفر الطبري بإسناده عن أبي ميسرة . قال : جاءتني امرأة تبتاع منّي تمرا ، فقلت لها : إنّ في البيت تمرا أجود ، فأدخلتها البيت وأهويت إليها أقبّلها وآتي منها ما يأتي الرجل من امرأته سوى الجماع ، حتى مسست بيدي دبرها . ثم خرجت فذكرت ذلك لأبي بكر وعمر ، فقالا : استر ذلك على نفسك ولا تخبرن أحدا . ثم ذكرت ذلك للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : هل جهّزت غازيا ؟ قلت : لا . فقال : هل خلفت غازيا في أهله ؟ قلت : لا . فقال : استغفر ربّك وصلّ أربع ركعات . ثم تلا : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ثم قال : إنّها للناس عامّة ، وفي رواية : نزل بها جبرئيل لساعته « 5 » . وهذه الرواية بهذا السياق باطلة عندنا البتة . لأنّها تجرئة على المعاصي ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 146 . ( 2 ) هود : 17 . ( 3 ) تفسير التبيان : ج 5 ص 461 . ( 4 ) هود : 114 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 12 ص 82 - 83 .